بحث فوركس

هل لم يعد الذهب بعد التقلبات من الملاذات الآمنة؟


هل لم يعد الذهب بعد التقلبات من الملاذات الآمنة ؟ في الأوقات العصيبة، جرت العادة أن يتجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة خوفًا من الخسارة، ويعد الذهب أبرز هذه الملاذات، ففي ظل الخلافات التجارية القائمة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين بسبب الرسوم الجمركية، والمخاوف المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، والضبايبية السياسية في بعض الدول الأوروبية خاصة بريطانيا، يبدو أن أسواق الأسهم لا تسير وفق هذه العادة.

في مثل هذه الأوقات، يستحوذ الذهب على اهتمام المستثمرين، باعتباره أفضل مخزن للقيمة، وتوقع العديد من المحليين أنه بمجرد وصول سعر الذهب إلى مستوى 1200 دولار للأوقية، فسوف يبدأ مسارًا صاعدًا، إلا أنه في الحقيقة بدأ يحوم صعودًا وهبوطًا حول هذا المستوى منذ شهر أغسطس الماضي.

بالرغم من عدم وجود أزمة مالية قوية في وقتنا الراهن، إلا أنه لا يمكننا استبعاد هذا الاحتمال، فخلال الأزمة المالية التي اجتاحت العالم في عام 2008، ظل سعر الذهب مستقرًا عند 870 دولارًا حتى نهاية العام، قبل أن يرتفع إلى 1087 دولارًا في نهاية عام 2009، عندما بدأ اتجاهًا صعوديًا استمر حتى عام 2012.

في الفترة الأخيرة، حذر عدد كبير من الاقتصاديين، على رأسهم "روبرت شيلر" الاقتصادي الحائز على جائزة "نوبل"، من احتمال إنفجار فقاعة أسهم في بورصة "وول ستريت"، ويرى محللون آخرون أن الانهيار ربما يبدأ من الأسواق الناشئة، بسبب الحرب التجارية وضغوط ارتفاع الفائدة الأمريكية، وتوقع بعض المستثمرين من بينهم "نجيب ساويرس" الذي أعلن مؤخرًا استثمار نصف ثروته في الذهب انهيار الأسهم.

مع زيادة التحذيرات التي أطلقها الكثير من المستثمرين، من الواضح أن مفهوم الملاذات الآمنة في عالم الاستثمار قد تغير، وأصبح هناك تساؤلات عديدة حول ضعف أداء سعر الذهب في الأوقات التي تتزايد فيها المخاوف السياسية والاقتصادية.

سجلت الأسهم الأمريكية مستويات قياسية مرة أخرى، إلا أن هذا المسار الصعودي لن يستمر إلى الأبد، بل على العكس، عندما تنتهي نشوة المستثمرين تجاه التخفيضات الضريبية التي أقرها "ترامب" ونمو الأرباح، فسوف يكون رد الفعل سريعًا ومبالغ في قسوته.

العالم أصبح في حيرة، فالصورة العامة للاستثمار العالي باتت غريبة جدًا، ففي العادة عندما ترتفع عائدات السندات الأمريكية تهبط أسعار الأسهم، ولكن حاليًا يرتفع كلاهما معًا، وهذا دليل على وجود شهية أكبر للمخاطر وحماس أقل تجاه الملاذات الآمنة.

بالرغم من ذلك، تظل المخاطر كبيرة وهائلة، فالحرب التجارية بين واشنطن وبكين بالطبع سيكون لها عواقب وخيمة على نظام التجارة العالمي، وفي نفس الوقت سيؤدي انشغال الحكومة الأوروبية بكفاحها من أجل البقاء، وتركيزها على الإصلاحات السريعة التي تضمن إرضاء الناخبين بشكل مؤقت، إلى غياب التخطيط السليم على المدى البعيد.

وبحسب التجارب التاريخية السابقة، فإن أداء المعدن النفيس لا يتحسن بالضرورة عندما تنهار أسواق الأسهم، لكن في أغلب الأوقات تكون هناك علاقة مباشرة بين التراجعات الحادة لأسعار الأسهم وارتفاع أسعار الذهب.

حتى الآن لم يؤكد المحللون على أن قواعد الاستثمار العالمي قد تغيرت، أو أن الذهب لم يعد من الملاذات الآمنة، لأن هناك لحظات في دورة الاستثمار تحظى فيها أسعار المعدن النفيس بقوة دفع كبيرة جدًا، مع تأرجح الأصول الأخرى، وربما يكون العالم قد اقترب من هذه اللحظة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

تحذير : رأس المال بخطر

الاكثر زياره هذا الاسبوع